التدريس والتعلم

مفهومه، وفوائده، ومجالات عمله، ومعوقات نشره


لم يعد الهدف من العملية التعليمية مقتصراً على نقل المعارف وتنمية المهارات التقليدية فحسب؛ بل امتد ليشمل ترسيخ الوعي البيئي، وغرس ثقافة الحفاظ على الموارد، وتوجيه التقنيات نحو مسارات صديقة للبيئة.

ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المقال ليسلط الضوء على هذا المفهوم الحيوي، مستعرضاً أبرز تعريفاته، ومبيناً أهم فوائده التي تنعكس إيجاباً على البيئة والمجتمع والتحصيل الدراسي، ومحدداً مجالات عمله الواسعة بدءاً من تخضير المدارس والمنهاج وصولاً إلى المجتمعات، مع الإشارة إلى المعوقات التي تحول دون انتشاره وتعميم ثقافته.

مفهوم التعليم الأخضر

يُعرف التعليم الأخضر بأنّه: “تعليم يواكب التطور من أجل الاستفادة الكاملة من العملية التعليمية بمخرجات متميزة وفق معايير صديقة للبيئة، لتحقيق تنمية مستدامة وتوجيه التقنيات بطريقة سليمة بيئياً”. (حليب، 2018، ص 38).

وكما يعرف بأنّه “التعليم الذي يحفز في نفوس المتعلمين الوعي والمعرفة حول البيئة ومواردها، وضرورة الحفاظ عليها، وتنمية المهارات في التعامل مع البيئة لتمكين المتعلمين في التعامل الرشيد مع البيئة”. (كزيز، 2019، ص 161).

ويُعرف أيضاً بأنّه: “التعليم العصري الذي يستهدف التنمية المستدامة ومواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة منه في سائر عناصر العملية التعليمية بكفاءة عالية ونواتج متميزة، والتوسع في استخدام وابتكار الحلول والوسائل التعليمية الهادفة إلى إكساب المتعلمين مهارات الحفاظ على البيئة واستدامتها”. (عبد اللطيف، 2021، ص299).

فوائد التعليم الأخضر

تتمثل فوائد التعليم الأخضر في ما يلي (مجاهد، 2020، ص ص 181-182):

  • التدريب على استخدام المستحدثات التكنولوجية بطريقة سليمة من الناحية البيئية مع توفير الوقت والجهد.
  • توفير البيئة الملائمة للمشاركة النشطة للطلاب في العملية التعليمية.
  • استخدام تقنيات ترشيد استهلاك الطاقة الناتج عن استخدام أجهزة الحاسوب، والإضاءة، والتكييف، وغيرها.
  • توفير بيئة معلوماتية حديثة لدعم العملية التعليمية وتنمية القدرات العقلية للطلاب مما يؤدي إلى تحسين التعليم وزيادة الإنجاز.
  • تخفيض ظواهر العنف في المدرسة من خلال تفعيل روح العمل الجماعي المثمر بين عموم الطلاب.
  • توفير بيئة صحية خالية من التلوث للطلاب مما يؤدي إلى تحسين صحة الأطفال، وانخفاض نسبة غيابهم عن المدرسة، وتحسين نتائجهم الدراسية.
  • تدريب الطلاب على القيادة المستمرة وإكسابهم مهارة اتخاذ القرار؛ لأنّه يركز على التعلم بالممارسة.
  • زيادة ثقة الطلاب بأنفسهم، واستعدادهم لمحاولة الانتقال إلى المستويات العليا من التفكير، وربط الطالب بالبيئة المحلية.
  • حوسبة المناهج والكتب الدراسية واعتماد التعليم الإلكتروني.
  • تطوير أساليب التقويم باستخدام أدوات التقويم الرقمية.
  • تفعيل دور أولياء الأمور، وتعزيز مشاركتهم في العملية التعليمية عن طريق تطوير مستوى الاتصال الإلكتروني والتواصل بين المدرسة والمنزل ومؤسسات المجتمع.

مجالات عمل التعليم الأخضر

تتمثّل مجالات عمل التعليم الأخضر في التالي – (جورجي، 2024، ص 328): 

  • تخضير المدارس من الطفولة المبكرة حتى تعليم الكبار: بالعمل على ضمان حصول المدارس جميعها على اعتماد المدرسة الخضراء، بما في ذلك تدريب المعلمين والتعليم العالي.
  • تخضير المنهج: من خلال تبنّي نهج التعلم طوال الحياة الذي يدمج التعليم المناخي في المناهج المدرسية، والتعليم الفني والمهني، وتنمية المهارات في مكان العمل، والمواد التعليمية، وطرائق التدريس، والتقييم.
  • تخضير المجتمعات: بتعزيز مرونة المجتمع من خلال دمج التعليم المناخي في التعلم طوال الحياة، مع التركيز على تمكين وتعبئة الشباب والمراكز المجتمعية ومحمد التعلم لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ.
  • تخضير تدريب المعلمين وقدرات أنظمة التعليم: تعزيز أنظمة التعليم لتكون ذكيةً مناخياً من خلال التدابير المناسبة، وضمان تدريب المعلمين وصانعي السياسات في مجال اعتماد المدارس، بما في ذلك تدريب المعلمين ومجال التعليم العالي.

التعليم الأخضر

معوقات نشر التعليم الأخضر

توجد بعض المعوقات لنشر التعليم الأخضر، ونذكر منها (الحوراني، 2023، ص 23):

معوقات مرتبطة بالمعلمين والمتعلمين

قلّة معرفة المعلم بالمهارات المتعلقة بالتعليم الأخضر وتخصصاته المدرسية، ونقص التدريب المتعلق بهذا التخصص، ونقص التمويل وارتفاع التكاليف، ومعدات المدارس القديمة، وقلة الوعي البيئي لدى المتعلمين، والطلاب، وأولياء الأمور في ما يتعلق بالقضايا البيئية.

معوقات مرتبطة بالمشاركة والتطبيق

يمثّل ضعف مشاركة المتعلمين في أنشطة حماية البيئة عقبةً أمام التنفيذ والتطبيق في المدارس الخضراء ونشر ثقافة التعليم الأخضر.

معوقات فنية وتنظيمية

تصورات ومعتقدات الأفراد التي قد تعوق سلوكاتهم الاستهلاكية الصديقة للبيئة، مثل: تدنّي القدرات الفنية، وتراجع الخبرات التقنية، وعدم توفير البرامج التدريبية، ونقص التعليم والتوعية بإدارة النفايات والمفاهيم المتعلقة بثقافة التعليم الأخضر، وضعف التنسيق بين المدرسة وخارجها من أولياء الأمور لتزويد الطلبة بممارسة المسؤولية البيئية داخل المدرسة.

الخلاصة: يسعى التعليم الأخضر إلى تحقيق تنمية مستدامة شاملة تجمع بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البيئة في العملية التعليمية.

ختاماً، يتضح أن التعليم الأخضر يمثل ضرورة حتمية وركيزة أساسية لتحقيق مستقبل مستدام، فهو ليس مجرد إضافة للمنظومة التعليمية؛ بل هو تحول شامل يستهدف دمج الوعي البيئي والتكنولوجيا السليمة بيئياً في كافة عناصر العملية التعليمية. لقد أظهر المقال الفوائد المتعددة لهذا التوجه، والتي تشمل تحسين البيئة المدرسية، وتنمية قدرات الطلاب القيادية والعقلية، وتعزيز المشاركة المجتمعية. ومع أهمية المجالات التي يغطيها، لا يمكن إغفال المعوقات التي تعترض مسيرة نشره، سواء كانت مرتبطة بنقص تدريب المعلمين، أو ضعف الوعي البيئي، أو التحديات الفنية والتنظيمية.

يتطلب تذليل هذه العقبات تضافر الجهود بين المؤسسات التعليمية، وصناع القرار، وأولياء الأمور، لضمان تبني ثقافة التعليم الأخضر وتمكين الأجيال من التعامل الرشيد مع البيئة لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى